لفهم الكلمة اقرأ ما يتصل بها: الآية تتحدث عن أموال يبذلها أصحابها في سبيل الله، ثم تبين كيف يصونون هذا الإحسان من المن والأذى. بذلك نعرف المعنى وما يقتضيه من أدب.
المعنى في سياق الآية
قال تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ لَا يُتۡبِعُونَ مَآ أَنفَقُواْ مَنّٗا وَلَآ أَذٗى لَّهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾ [البقرة: 262]
شرح السعدي هؤلاء بأنهم ينفقون أموالهم في طاعة الله وسبيله. فالجواب المناسب في هذا السياق هو بذل المال في وجوه الخير لله، كإعانة محتاج على طعام ينتفع به.
والادخار إبقاء المال، والتجارة يقصد بها التعامل به؛ أما الفعل الذي تمدحه الآية هنا فهو بذله في طاعة الله. وهذا شرح للمعنى المقصود، وليس حكمًا بأن كل ادخار أو تجارة أمر مذموم.
الإحسان يستمر بعد وصول المال
لم تقف الآية عند ذكر الإنفاق؛ بل وصفت أصحابه بأنهم لا يتبعونه منًّا ولا أذى. وشرح السعدي المنّ بتعداد الإحسان على من أُعطي وطلب مقابلته، وذكر أن الأذى قد يكون قوليًا أو فعليًا.
فمن صور المعنى أن تعطي محتاجًا ثم لا تذكّره بعطائك لتستعلي عليه، ولا تستخدمها لإحراجه. النظر هنا إلى المال المبذول وإلى معاملة من وصل إليه معًا.
قيمة الكلام الطيب
تقول الآية التالية: ﴿۞ قَوۡلٞ مَّعۡرُوفٞ وَمَغۡفِرَةٌ خَيۡرٞ مِّن صَدَقَةٖ يَتۡبَعُهَآ أَذٗىۗ وَٱللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٞ﴾ [البقرة: 263]
بيّن السعدي أن القول المعروف يدخل فيه رد السائل بكلام جميل والدعاء له. فاحفظ للناس كرامتهم؛ وإذا لم تستطع العطاء، فلك أن تحسن إليهم بالكلمة الطيبة.
وتربط قراءة الآيتين بين معنى الإنفاق وأدبه: بذلٌ في طاعة الله، ثم معاملة تخلو من التعيير والإيذاء.
خلاصة ما تعلمته
- ينفقون هنا: يبذلون المال في طاعة الله وسبيله.
- المن والأذى يفسدان الإحسان، ولذلك تحذر منهما الآية.
- الكلام المعروف والمغفرة خير من صدقة يتبعها أذى.
الآن، دورك
اختبر معرفتك
ما معنى ينفقون في قوله تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ [البقرة: 262]؟
عرض الإجابة وشرح الخيارات
الجواب الصحيح: يبذلون المال في الطاعة
- صحيح؛ فسّر السعدي الإنفاق هنا ببذل المال في طاعة الله وسبيله.
- إضاعة المال لا تطابق وصف الإنفاق في سبيل الله الوارد في الآية.
- الادخار إبقاء المال، والآية تتحدث عن بذله؛ فلا يشرح هذا الخيار الكلمة في سياقها.
- التجارة ليست المعنى المقصود هنا؛ الآية تتحدث عن بذل المال في طاعة الله، مع اجتناب المن والأذى.