يمدح القرآن عباد الرحمن باعتدالهم حين ينفقون. ولفهم هذا الاعتدال نحتاج إلى معرفة طرفيه: الإسراف الذي يتجاوز الحد، والتقتير الذي يضيّق عن الحق والحاجة. فالاقتصاد المحمود يجمع حفظ المال وأداء ما ينبغي بذله.
الكلمة في سياقها
قال تعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمۡ يُسۡرِفُواْ وَلَمۡ يَقۡتُرُواْ وَكَانَ بَيۡنَ ذَٰلِكَ قَوَامٗا﴾ [الفرقان: 67]
جاء نفي التقتير بعد نفي الإسراف، ثم وصفت الآية الإنفاق بأنه قوام بينهما. وفسر السعدي التقتير بالدخول في البخل والشح، وشرح القوام ببذل الحقوق الواجبة وما ينبغي بذله على الوجه المناسب من غير ضرر.
ما الذي يضيفه اختلاف التفسير؟
نقل البغوي في تفسير الإقتار قولًا بأنه منع حق الله تعالى، وقولًا بأنه التقصير عما لا بد منه. فالأول يبرز الحق الذي لا ينبغي منعه، والثاني يبرز الحاجة التي لا ينبغي الإخلال بها.
توضح هذه الأقوال لماذا لا يكفي وصف الإنفاق بأنه قليل أو كثير للحكم عليه. فقد تكون النفقة قليلة وتفي بالحاجة، وقد يكون التضييق تقصيرًا في حق لازم. المقصود هنا بيان معنى الآية، أما تقدير النفقة الواجبة في واقعة معينة فله تفاصيله.
تمييز المعنى من الخيارات القريبة
معنى عدم التقتير هو ترك البخل والتضييق، وليس مجرد ترك كثرة الإنفاق. فهذه الكلمة تعالج جانب الإمساك المذموم، بينما سبقتها كلمة تعالج تجاوز الحد في البذل.
كما أن تأخير النفقة ليس هو المعنى الذي يفسر به اللفظ هنا. وعدم الإنفاق في الحرام معنى صحيح في بابه، لكن البغوي ذكره ضمن تفسير ترك الإسراف، فلا يكون جوابًا دقيقًا عن معنى التقتير نفسه.
خلاصة ما تعلمته
- التقتير تضييق في النفقة يرتبط بالبخل ومنع الحقوق.
- ذكر المفسرون منع حق الله والتقصير في الضروري ضمن بيان معناه.
- القوام إنفاق معتدل يؤدي ما ينبغي دون إسراف أو تقتير.
الآن، دورك
اختبر معرفتك
ما معنى ﴿وَلَمۡ يَقۡتُرُواْ﴾ [الفرقان: 67]؟
عرض الإجابة وشرح الخيارات
الجواب الصحيح: لم يضيّقوا في النفقة ويبخلوا
- صحيح؛ المقصود ترك التضييق المذموم والبخل، مع أداء الحقوق وما لا بد منه.
- هذا لا يشرح التقتير؛ ترك الكثرة وحده لا يبين أداء الحق والحاجة.
- الكلمة تتعلق بالتضييق والبخل، وليست تفسيرًا لتوقيت النفقة.
- ليس هذا تفسير الكلمة المطلوبة؛ نقله البغوي ضمن بيان ترك الإسراف، أما الإقتار ففسر بمنع الحق أو التقصير في الضروري.