تفتتح هذه الآية الكريمة سورة الهمزة بتهديد شديد (الويل، وهو الهلاك والعذاب الشديد) لمن جعل دأبه تتبع معايب الخلق والانتقاص من أقدارهم، مستغنيًا بماله الذي يجمعه ويعدّه، ظانًّا أن هذا المال سيخلّده في الدنيا أو يرفع قدره فوق عباد الله.
دلالة الصيغة والجمع بين الهمز واللمز
جاءت كلمتا ﴿هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ﴾ على وزن «فُعَلَة»، وهي صيغة مبالغة في اللغة العربية تدل على الكثرة والاعتياد؛ فالوعيد هنا متوجه لمن صارت السخرية من الناس والطعن فيهم خُلُقًا ملازمًا له وعادةً يجري عليها لسانه وجوارحه.
وقد بيّن أئمة التفسير — كالإمام الطبري والحافظ ابن كثير والشيخ عبد الرحمن السعدي رحمهم الله — أن الجمع بين اللفظين يستوعب كل صور الإيذاء المعنوي الموجه لأعراض الناس وكرامتهم:
- فمن فسّر الهمز بالفعل، جعله شاملًا للإشارة بالعين، أو الغمز بالحاجب، أو الإيماء باليد والرأس استهزاءً بالغير، وجعل اللمز مختصًّا بالطعن باللسان وعيب الإنسان بأقوال جارحة.
- ومنهم من قال: الهمز يكون في الغيبة (خلف ظهر الإنسان)، واللمز يكون بالمواجهة في الوجه.
وسواء كان الطعن باللفظ الصريح أو بالإشارة الخفية، في الحضور أو في الغياب، فإن الآية الكريمة تضع هذه الممارسات كلها في دائرة الوعيد الشديد؛ لأنها تشترك في غاية مذمومة واحدة هي إيلام النفوس وكسر القلوب والتحقير من شأن المؤمنين، وهو ما نهى عنه ربنا تبارك وتعالى صراحة في قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ ۖ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ [الحجرات: 11].
جذور هذا الخلق وعاقبته في السورة
لم تكتفِ سورة الهمزة بذكر الوصف المذموم، بل كشفت الدافع النفسي وراءه في الآيتين التاليتين: ﴿الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ * يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ﴾ [الهمزة: 2-3]. فالإعجاب بالنفس والاغترار بالمال والمكانة الدنيوية يورثان الكِبر، والكِبر يدفع صاحبه إلى استصغار الآخرين وعيبهم، كما عرّفه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ، وَغَمْطُ النَّاسِ» (رواه مسلم)، وغمط الناس هو احتقارهم وازدراؤهم.
لذلك جاء الجزاء من جنس العمل في قوله جل وعلا: ﴿كَلَّا ۖ لَيُنبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ﴾ [الهمزة: 4]؛ فكما كان يستخف بالناس ويحطم كرامتهم بلسانه وإشاراته، يُلقى هو على وجه الهوان في نارٍ تحطم كل ما يُلقى فيها.
خلاصة وتطبيق عملي
تبيّن لنا أن «اللُّمَزَة» هو الطعّان العيّاب الذي يؤذي الناس بلسانه أو إشاراته، وأن اقترانها بـ«الهُمَزَة» في الآية يشمل كل ألوان الانتقاص والسخرية، قلّت أو كثرت، في الواقع أو عبر وسائل التواصل المعاصرة التي سهّلت إطلاق الكلمات والإشارات الساخرة.
ولكي تنتفع بهذه الآية في حياتك اليومية، اقرأ سورة الهمزة كاملة بتدبر في صلاتك أو وردك اليوم، وراقب لسانك وتعليقاتك وإشاراتك ليوم كامل، فكلما هممتَ بعيب شخص أو الانتقاص منه بكلمة أو إشارة، تذكّر مطلع السورة: ﴿وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ﴾، وأمسك لسانك صيانةً لحسناتك وتعظيمًا لحرمات المؤمنين.
الآن، دورك
اختبر معرفتك
ما معنى كلمة (لُمَزَة) في قوله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ﴾؟
عرض الإجابة وشرح الخيارات
الجواب الصحيح: الذي يعيب الناس ويطعن فيهم
- الإجابة الصحيحة: الذي يعيب الناس ويطعن فيهم. اللمزة: الذي يعيب الناس ويطعن فيهم، وقيل: الهمز بالفعل والإشارة واللمز بالقول، وقيل العكس، وكلاهما عيب للناس توعّد الله فاعله بالويل [الهمزة: 1].
- إجابة صحيحة. اللمزة: الذي يعيب الناس ويطعن فيهم، وقيل: الهمز بالفعل والإشارة واللمز بالقول، وقيل العكس، وكلاهما عيب للناس توعّد الله فاعله بالويل [الهمزة: 1].
- الإجابة الصحيحة: الذي يعيب الناس ويطعن فيهم. اللمزة: الذي يعيب الناس ويطعن فيهم، وقيل: الهمز بالفعل والإشارة واللمز بالقول، وقيل العكس، وكلاهما عيب للناس توعّد الله فاعله بالويل [الهمزة: 1].
- الإجابة الصحيحة: الذي يعيب الناس ويطعن فيهم. اللمزة: الذي يعيب الناس ويطعن فيهم، وقيل: الهمز بالفعل والإشارة واللمز بالقول، وقيل العكس، وكلاهما عيب للناس توعّد الله فاعله بالويل [الهمزة: 1].