إذا أدى العامل ما استحق عليه الأجر وحل موعد الدفع، صار الوفاء بحقه مسؤولية على من استأجره. والسؤال هنا عن القادر الذي يماطل، لا عمن تعذّر عليه الأداء عجزًا حقيقيًا.
ماذا يعني مطل الغني؟
قال رسول الله ﷺ: «مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ». رواه البخاري برقم 2287. وشرح النووي المطل بأنه منع قضاء ما استُحق أداؤه، وبيّن أن المقصود بالغني هنا من تمكن من الأداء.
فالقيد المهم هو اجتماع استحقاق الحق والقدرة على دفعه. أما المعسر أو من لا يستطيع الوصول إلى ماله فعلًا فليس في حكم القادر المماطل لمجرد أن موعد الدفع قد فات؛ وقد بيّن النووي هذا الفرق في شرحه.
وعيد خاص في حرمان الأجير أجره
روى البخاري برقم 2270 حديثًا قدسيًا يرويه النبي ﷺ عن الله تعالى، وفيه ذكر ثلاثة يكون الله خصمهم يوم القيامة، ومنهم: «وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِهِ أَجْرَهُ». فهذا تحذير شديد من أخذ منفعة العمل ثم حبس مقابلها.
وقلة المبلغ لا تجعل الحق مباحًا، كما لا تتحول المماطلة إلى أمر جائز لمجرد الاعتياد عليها. والعناية بحق العامل تبدأ بوضوح الأجرة وموعدها، ثم الوفاء عند الاستحقاق؛ فإن حصل نزاع حقيقي في العمل أو الأجر، فله طريقه في الإثبات والفصل.
خلاصة ما تعلمته
- مطل القادر في الحق المستحق ظلم.
- ورد وعيد خاص في استيفاء عمل الأجير وعدم دفع أجره.
- لا تسقط حرمة حق العامل بسبب صغر المبلغ.
الآن، دورك
اختبر معرفتك
ما حكم المماطلة في دفع أجور العمال المستحقة مع القدرة على أدائها؟
عرض الإجابة وشرح الخيارات
الجواب الصحيح: حرام لأنه من مطل الغني
- لا يمنح الحديث مهلة تلقائية قدرها أسبوع لحبس حق مستحق مع القدرة.
- المماطلة هنا ظلم محرم، فلا يكفي وصفها بالكراهة.
- صحيح؛ تنطبق عليها دلالة تحريم مطل القادر في حق حل أداؤه.
- صغر الراتب لا يبيح تأخيره ظلمًا؛ العبرة بثبوت الحق واستحقاقه.